مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
132
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 32 ] يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّه ِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّه ُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ( 32 ) بيان نوع آخر من قبائح اليهود والنصارى وهو سعيهم في إبطال أمر محمّد صلى اللَّه عليه وآله المراد من النور القرآن وعلائم خاتميّته مع أنّه صلى اللَّه عليه وآله ليس له إلى غير اللَّه حاجة وما غيّر طريقته في استحقار الدنيا وعدم الالتفات إليها إلى آخر عمره فكانوا قد قصدوا إبطال نبوّته كمن يريد إبطال نور الشمس بسبب أن ينفخ فيها وهذا هو المراد من الآية . ثمّ إنّه تعالى وعده بالنصر وإعلاء الكلمة فقال : * ( [ وَيَأْبَى اللَّه ُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ] ) * ومعنى « يأبى » في الآية جار مجرى : لم يرد . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 33 ] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) أرسل محمّدا صلى اللَّه عليه وآله وحمّله الرسالات الَّتي يؤدّيها إلى الخلق بالحجج والبيّنات والقرآن وبدين الحقّ وهو الإسلام لأنّ كلّ دين باطل ومنسوخ بدينه وأرسله ليعلى الإسلام على الأديان بالحجّة أو الغلبة ، أمّا الغلبة بالحجّة فمعلوم لأنّ كتابه أحكم كلّ كتاب وأحسن كلّ طريقة . وأما ظهوره بالغلبة والقهر فإنّه ما حصل بعد وإن كان كلّ طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك ولحق أكثرهم قهر من جهة المسلمين إلَّا أنّه لم يحصل كاملا وما غلب لسائر الأديان مثل أرض الهند والصين والروم وسائر أراضي الكفر ، لكن وعد اللَّه من اللَّه أن يجعل ذلك . قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ ذلك يكون عند خروج المهديّ من آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله فلا يبقى أحد إلَّا أقرّ بمحمّد وهو قول السدّيّ . وقال الكلبيّ : لا يبقى دين إلَّا ظهر عليه الإسلام وسيكون بعد ذلك ولا تقوم الساعة حتّى يكون . قال المقداد : سمعت رسول اللَّه يقول : لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلَّا أدخله اللَّه كلمة الإسلام إمّا بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل أي إمّا طوعا أو كرها يدينون له .